أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

267

الكامل في اللغة والأدب

مرفوع ، ولكن وافق ضمير الخفض كما يستوي الخفض والنصب فيقال هذا في غير هذا الموضع ؟ قال أبو العباس : والذي أقوله إن هذا خطأ لا يصلح إلّا أن تقول لولا أنت ، كما قال اللّه عز وجل : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ، « 1 » ومن خالفنا يزعم أن الذي قلناه أجود ويدعي الوجه الآخر فيجيزه على بعده . وأما جيّ فالأجود فيها أن تقول : ( ألم تروا جيّ على المضمار ) فلا تنوّن ، لأنها مدينة والاسم أعجمي ، والمؤنث إذا سمي باسم أعجمي على ثلاثة أحرف لم ينصرف إذا كان مؤنثا ، وإن كان أوسطة ساكنا نحو جور وحمص وما كان مثل ذلك ، ولو كان اسما لمذكر لانصرف فإن صرفته جعلته اسما لبلد ، وإن لم تصرفه جعلته اسما لبلده ، أو لمدينة . ألا ترى أنك تصرف نوحا ولوطا وهما أعجميان ؟ وكذلك لو كان على ثلاثة أحرف كلها متحرك ، لأنك تصرف قدما لو سميت به رجلا ، فالأعجمي بمنزلة المؤنث لأن امتناعهما واحد . وأما قوله يهركم فإن كل ما كان من المضاعف على ثلاثة أحرف ، وكان متعديا فإن المضارع منه على يفعل نحو شدّه يشدّه وزرّه يزرّه وردّه يردّه وحلّه يحلّه . وجاء منه حرفان على : يفعل ويفعل ، فيهما جيد : هرّة يهرّه إذا كرهه ، ويهرّه أجود ، وعلّه بالحناء ، يعله ويعلّه أجود ومن قال حبتته قال يحبّه لا غير . وقرأ أبو رجاء العطارديّ : فاتبعوني يحبّكم اللّه . وذلك أن بني تميم تدغم في موضع الجزم ، وتحرّك أواخره لالتقاء الساكنين . مبايعة الخوارج لقطري بعد مقتل الزبير رجع الحديث . ثم إن الخوارج أداروا أمرهم بينهم فأرادوا تولية عبيدة بن هلال ، فقال : أدلّكم على من هو خير لكم مني ، من يطاعن في قبل ، ويحمي في دبر عليكم قطريّ بن الفجاءة المازنّي فبايعوه . فوقف بهم فقالوا : يا أمير المؤمنين ، امض بنا إلى فارس . فقال : أن يفارس عمر بن عبيد اللّه بن معمر ولكن نصير إلى الأهواز ، فإن خرج مصعب بن الزبير من البصرة

--> ( 1 ) سورة سبأ : الآية 31 .